شبهات كثيرة، وردد بعض بني قومنا بعض هذه الشبهات أو كلها في غفلة شديدة أو عمالة أكيدة، ومما أثاره أعداء الإسلام حول هذه المسألة ما يلي:
فهذه فرية رددوها كثيرًا، وإنما دينهم هو الذي انتشر بالسيف ابتداءً من قسطنطين الذي تبنى النصرانية محرفة مختلطة بالوثنية، ونشر هذا التحريف في أوروبا الشرقية، وما أعمال كولمبوس في أمريكا، وأعمال الإسبان والبرتغال في أمريكا الجنوبية، والإسبان ومن بعدهم الأمريكان في الفلبين، والفرنسيين والألمان والانجليز وغيرهم في إفريقيا، ما أعمال كل هؤلاء وغيرهم في نشر النصرانية بالسيف بخافية عنا، وليست منا ببعيدة، ويصدق في هؤلاء المثل العربي:"رمتني بدائها وانسلت"وذلك لأنه لم يثبت في التاريخ قط أن المسلمين نشروا دينهم بالسيف، ولا أنهم أجبروا أحدًا على الدخول في دينهم، ولئن سأل سائل ما هذه المعارك التي جرت بين المسلمين وغيرهم منذ فجر الدعوة وما بعد ذلك؟ فأقول إن الأمر سهل لمن تأمله، فالإسلام نزل غضًا طريًا، وأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإبلاغ الرسالة: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [1] ولم تكن هناك وسائل لإبلاغ الدعوة سوى وسيلة الاحتكاك المباشر بالشعوب والأقوام لعرض رسالة الإسلام عليهم، ولما كان ذلك متعذرًا إلا بإذن حكام أولئك الشعوب فقد توجه المسلمون إليهم بالشروط الثلاثة المعروفة:
1.الإسلام فيصيرون إخوانًا لنا، لهم مالنا، وعليهم ما علينا.
2.أو الجزية، وهي رمز للخضوع والسماح للمسلمين بدخول بلادهم والتعريف بالإسلام.
3.أو الحرب، وذلك حتى تزول القوة العسكرية التي تحول بين المسلمين وبين الشعوب، فإذا زالت هذه القوة ودخل المسلمون البلاد فليس لهم أن يجبروا أحدًا على اعتناق دينهم، وهذا هو الذي سار عليه المسلمون في معاركهم.
(1) سورة الحجر: آية 94.