يفهمون العربية في أيامنا هذه يشهدون بميزته السامية الرفيعة دون أن يستطيعوا فهم إعجازها.
وفي محاضراتنا في الجامع الأزهر بالقاهرة -وهو أقدم جامعة في العالم- عن تفسير القرآن حاولنا توضيح بعض الجوانب التي يتميز بها أسلوب القرآن، ولم يكن تحليلنا يهدف إلى تفسير الإعجاز في التنزيل ولكنه سمح لنا بتبين بعض خصائصه.
أسلوب القرآن لا يعكس نعومة أبناء المدن الذين اعتادوا الجلوس، ولا خشونة أهل البادية الذين ألفوا الحل والترحال، إنه يستحوذ -بمقاييس صحيحة- على سلاسة الأولين وجزالة الآخرين.
ووزن المقاطع في القرآن أكثر مما في النثر، وأقل مما في الشعر، والوقفة فيه ليست كوقفة النثر ولا كوقفة الشعر، لكنها ذات تناسق فيه انسجام وفيه إيقاع [1] .
(1) قال المصنف: يتحدث الدكتور طه حسين عن أسلوب القرآن فيقول: (إن القرآن ليس نثرًا، كما أنه ليس شعرًا، إنما هو قرآن، ولا يمكن أن يسمى بغير هذا الاسم، ليس شعرًا وهذا واضح فهو لم يقيد بقيود الشعر، وليس نثرًا لأنه مقيد بقيود خاصة به لا توجد في غيره، وهي هذه القيود التي يتصل بعضها بأواخر الآيات وبعضها بتلك النغمة الموسيقية الخاصة"من كتاب"حديث الشعر والنثر"(ص 25) ."