2.يستشعر القارئ في فطرته عند قراءة كتب الأحاديث شخصية بشرية وذاتية تعتريها الخشية والمهابة والضعف أمام الله، بخلاف القرآن الذي يتراءى للقارئ من خلال آياته ذاتية جبارة عادلة حكيمة خالقة بارئة مصورة، رحيمة لا تضعف حتى في مواطن الرحمة. فلو كان القرآن من كلام محمد لكان أسلوبه وأسلوب الأحاديث سواء. ومن المسلَّم به لدى أهل البصر الأدبي والباع الطويل في اللغة. أنه من المتعذر على الشخص الواحد أن يكون له في بيانه أسلوبان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافًا جذريًا.
3.محمد - صلى الله عليه وسلم - أمي [1] ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ، فهل يعقل أنه أتى بهذا الإعجاز التشريعي المتكامل دون أي تناقض، فأقر بعظمة
(1) قال المصنف: قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} (العنكبوت: 48) .
وأمية النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتة، ولقد بحثناها مفصّلة في كتابنا:"آراء يهدمها الإسلام"، تحت عنوان:"فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي"ص 91، الطبعة الثالثة.