الصفحة 46 من 134

اليهود [1] ، إذ أنهم في أبحاثهم ظنوا أنهم وجدوا بعض ما يدل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد استعان باليهودية في بعض أحكام التشريع الإسلامي وبالذات فيما يخص الحرب وتعدد الزوجات. فحسب مزاعمهم قد تحول الإسلام من المسالمة والتواضع الذين كان عليهما في مكة إلى النزعة الهجومية، كما تحول محمد - صلى الله عليه وسلم - من الزوجة الواحدة إلى تعدد الزوجات بانتقاله إلى المدينة. وفضلًا عما في هذا من تزوير للتاريخ إذ أن هاتين النزعتين كانتا موجودتين في المجتمع المكيّ فإن الظروف الخاصة والاتجاهات النفسية لليهود تجاه المسلمين لم تكن تسمح بذلك.

أما فيما يخص تعدد الزوجات فإنه كان معمولًا به في الفترة المكية، ويكفي الرجوع إلى التاريخ المقدس لمعرفة أن هذا المبدأ كان مقررًا منذ زمن قديم، فالرسل والأنبياء في عهد التوراة والإنجيل كانوا يطبقونه. وفي المسيحية ذاتها لم يأت تحريم تعدد الزوجات من نص إنجيلي وإنما من العرف اليوناني الروماني ذي الطابع المتحيز لجنسه،

(1) هذا النص مترجم عن الأصل الفرنسي للبحث، ترجمه نجلا المؤلف الأستاذ محسن محمد عبدالله دراز، والسفير فتحي محمد عبدالله دراز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت