ما ينبئ بشريعة القرآن. وكان من بينهم زيد بن عمرو بن نفيل الذي تميز باستقلاله الفذ وكان يقر بشجاعة بجهله عن الطريقة التي يمكنه بها عبادة القدرة الإلهية التي كان يشعر بوجودها بشكل مبهم.
لقد بذلت جهود لإظهار تعاليم القرآن مماثلة لتعاليم الصابئة، وهي طائفة عرفت في مكة في ذلك الحين، ولكن الصابئة كانوا وثنيين مشركين يعبدون النجوم والملائكة، طقوسهم مزيج من الوثنية والمسيحية والمذاهب الأخرى، وكانوا يحجون لا إلى الكعبة ولكن إلى حران في العراق [1] وصلواتهم للنجوم عند بزوغ الشمس
(1) قال المصنف: حران: مدينة تقع اليوم داخل الحدود التركية من شمال سوريا، وقد كانت منذ الألف الثالث ق. م تحتل مكانة دينية بارزة في شمال بلاد وادي الرافدين، وكانت مركز لعبادة الإله القمر (سن) تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. وعند الفتح الإسلامي للعراق تجمع فيها الصابئة الذين نزحوا إليها من جنوبي العراق= (منطقة السواد) واتخذوها مركزًا لعبادتهم ثم عادوا فنزحوا منها في عهد المأمون عندما نكل بهم. وكتب عنها ياقوت الحموي في (معجم البلدان: ج 3 ص 241 - 242) أنها"مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أمور وهي قصبة ديار مضر بينها وبين الرها يوم، وبين الرقة يومان، وهي على طريق الموصل والشام والروم. وكانت منازل الصابئة وهم الحرنانيون الذين يذكرهم أصحاب كتب الملل والنحل .. (والنسبة إلى= حران"حرناني"على غير قياس) . وكتب عنها الأستاذ أحمد أمين في كتابه"فجر الإسلام"ط 7/ 13"أنها كانت أشهر مراكز الوثنية السريانية وظلت مركزًا للديانة والثقافة اليونانية إلى ما بعد الإسلام.