لا حاجة بنا للقول بأنه لم يكن هناك بين عقائد أهل مكة وطقوسهم -في بدء الإسلام- وبين تعاليم القرآن أي شبه، وليست هناك علاقة بين نظام التوحيد المطلق ـ وهو أكمل فلسفة خلقية وأنقاها جاء بها كتاب المسلمين المقدس ـ وبين الجهل والوثنية وخزعبلات عبادة الأصنام (سورة الأنعام: 140 و 195) ، بين الجهل (سورة المؤمنون: 33، وسورة الفتح:26) والعلم (سورة البقرة: 151، وسورة آل عمران: 164) ، بين طغيان المادة ومضاجعة المحارم ووأد البنات (سورة الأنعام: 40، وسورة النساء: 23،22) والدعارة (سورة النور: 33) وإكراه الفتيات على الزواج للاستيلاء على صداقهن (سورة النساء: 9 و 21) ، وأكل أموال اليتامى (سورة النساء: 27) ، واحتقار الفقراء والضعفاء (سورة الفجر: 19،17) ، وهي ما كانت تتميز به مكة في تلك الأيام وبين الأخلاق الرفيعة التي جاء بها القرآن.
ومن المعلوم أنه عشية ظهور الإسلام كان هناك من المفكرين من ابتعد عن هذه الجماعة الوثنية وكانوا يتوقون إلى ديانة أكثر منطقًا إلا أنهم لم يكونوا لديهم أدنى فكرة عن كُنْهها، ولم يكن في تفكيرهم