الصفحة 269 من 334

اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ"، وقوله عز من قائل:"أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ"، وقوله سبحانه:"اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {12} وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"، [1] ."

وتأسيسا على ما سلف بيانه، فإن استمتاع الإنسان بالقيم الأولية أوالنفعية مباح ولا غبار عليه. والعالم الممتلئ بالقيمة آية من آيات الله، والحفاظ عليه وإثراؤه أعمال داخلة ضمن حمد الله تعالى وعبادته من جانب الإنسان. يقول الله تعالى:"تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا"، ويقول سبحانه:"الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" [2]

وكل شئ في الوجود محمل بقيمة كونية عليا، بوصفه وسيلة لتحقيق المطلق. وتماما كما أنه لا مجال للتفضيل بين البشر إلا بالتقوى والعمل الصالح، فإنه لا مجال للتمييز بين زمان وزمان أو مكان ومكان، إلا على أساس جدواه كوسيلة في تحويل الإنسان للوجود وفق النموذج الإلهى الموحى به. ولا يوجد شئ مادى في الوجود شرير بذاته.

وثمة مبدأين إسلاميين أوليين آخرين، يعززان أطروحة دنيوية الإسلام، هما: أخلاقية الفعل الإسلامى، والإيمان باليوم الآخر.

(1) انظر هذه الشواهد القرآنية على التوالى: الأنعام:165، الحج:36 - 38، لقمان:20،الجاثية: 12 - 13.

(2) الإسراء: 44، الفرقان:2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت