يعود الفضل إلى محمد إقبال، المؤسس الروحى لباكستان، في كونه أول من أكد باسم الإسلام في العصر الحديث، أن جوهر"العمل السياسى هو التعبير عن روحانية الإسلام" [1] . ومنذ ذلك الحين اقتنع المسلمون في كل إرجاء العالم بتلك الحقيقة، واستشهدوا بكلمات إقبال هذه بكل فخر في كل مناسبة.
إلا أن المجال لا يزال مفتوحا لأن يؤكد مفكر إسلامى بوزن إقبال باسم الإسلام، أن:"العمل الإقتصادى هو الآخر تعبير عن روحانية الإسلام". وعندها سيقتنع المسلمون بهذه الحقيقة الجديدة بكل يسر، تماما كما فعلوا من قبل مع مقولة إقبال. وسيمسك المسلمون بلباب تلك الحقيقة، كما أمسكوا بلباب مقولة إقبال، المتمثل في المغايرة بين المسيحية والإسلام في نظرة كل منهما للعلاقة بين الدولة ودور العبادة.
ففى حين ترى المسيحية الفصل بين الكنيسة والدولة، يرى الإسلام أن المسجد بحاجة إلى الدولة، وأن وجود الدولة وعافيتها هو من صميم الدين، وكذا الحال بالنسبة للنشاط الإقتصادى. فاقتصاد الأمة وازدهاره هما من صميم الإسلام. يقول الله تعالى:"وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ" [2] . ويقول سبحانه:"وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ" [3] .
(2) الأعراف:74.
(3) هود:61.