باطراد من وضعية الأمة الشاهدة على غيرها من الأمم إلى وضعية الأمة المتكالب عليها، ومن وضعية الأمة ذات الإسهام الحضارى الرفيع في ماضيها، إلى الأمة ذات الإسهام الهزيل والمتواضع في حاضرها. وتخلص من تلك المفارقة إلى أن أمتنا بحاجة إلى تفعيل سنة الله تعالى في تغيير ما بالنفس باتجاه التوحيد الخالص، بوصفه شرط تغيير حالها.
وتسلط الدراسة الضوء على حركة الإصلاح في الأمة في القرون الأخيرة التى ابتليت فيها الأمة بما عرف بالاستعمار الغربى التقليدى ومن بعده الاستعمار الحديث، باحثة عن تفسير لسر عدم نجاحها في تحقيق التغيير المطلوب. وتشير إلى أن السبب هو أن حركات الإصلاح في الأمة في العصر الحديث أخذت عنيت بالبعد المادى وبمعايير مستعارة، واتخذت خطا هابطا فيما يتعلق بحفاوتها بالبعد الروحى وهو الأهم، فضلا عن غفلتها عن تلبية شرط رفع مستوى وعى جماهير الأمة إلى مستوى وعى صفوتها بعملية تربوية رشيدة جامعة وشاملة، بؤرتها هى التوحيد.
وتلخص الدراسة أمر التغيير السننى الرشيد والفعال كله، في مقولة أن الأمة كانت ولا تزال بحاجة إلى حركة تغيير إصلاحية نابعة منها تنقب في عمقها، وتتحلى بالوسطية، وتعير الجوانب الروحية اعتبارا أكبر، وتعاير البعد المادى ذاته من مرجعية توحيدية، وتتجاوز مستوى العمل النخبوى، إلى مستوى تأهيل الأمة كلها لتمثل مشروع الإصلاح الحضارى.
وتقرر الدراسة في هذا الصدد أنه لا عودة للأمة إلا بالإسلام. فبه تتخلص من داء الشعوبية الذى يفترسها جسدا وروحا. والناظم القومى - وفق خبرته التاريخية - مفلس ما لم يكن ناظمه ومظلته هى: التوحيد الإسلامى. ويقيم الفاروقى حجته على ذلك من ثلاثة عشر مدخلا، يبرهن عبرها على التوالى على أن التوحيد هو: جوهر الخبرة