الصفحة 190 من 334

أن يتطابق المجتمع مع الجماعة. ومن الوارد أيضا أن يختلفان. ومن نماذج التطابق بينهما، الحالتان الإنجليزية والفرنسية. ومن نماذج اختلافهما، الحالات الألمانية والسلافية والصينية. وعضوية الجماعة طبيعية وحتمية، باستثناء الانتماء إليها بالهجرة والتجنس والمثاقفة النظامية. أما عضوية المجتمع، فهى على العكس من ذلك، آنية تتعلق بالحاضر، لكونها نتاج قرار. وهذا هو السبب في اقتصارها في الواقع بشكل شبه دائم، على محدد أو محددات مشتركة بين أفراد الجماعة. وقد تتنوع تلك المحددات بدءا بالمصلحة الاقتصادية، كتلك التى تربط بين أعضاء جمعية تعاونية للإسكان، وانتهاء بمنظومة قيم ثقافية تستدعى لدى تحديد طبقة أو جماعة معينة داخل المجموعة [1] ... .

ومن النادر أن يتطابق الكيان السياسى مع المجتمع. ورغم وجود بعض استثناءات مثل سويسرا ويوغسلافيا والاتحاد السوفيتى، فإن كل تلك الحالات حديثة عهد بالوجود ونتاج عوامل خاصة. أما معظم الكيانات السياسية فتتوافق مع مفهوم الجماعة، إن لم يكن بشكل كامل، فبشكل شبه كامل. ومن هذه الحقيقة يأتى مبرر النظر إلى الكيان السياسى على أنه يمثل"قوما"أيضا. وعلى خلفية هذا كله، غدا ممكنا بالنسبة للنظرية السياسية الغربية أن تعرف الدولة بأنها: إقليم له حدود معينة

(1) اتخذ الغرب في العصر الحديث من الحاجة المشتركة وقرار إشباعها، أساسا لإنشاء اتحادات اقتصادية، مثل: الشركات التجارية، والمؤسسات والجمعيات التعاونية بكل صنوفها (فى مجالات:: الائتمان، و الادخار، والاستهلاك، والإسكان، والتسويق، وما شاكل ذلك) ، ولكنه لم يستند إلى هذا الأساس أبدا في إنشاء الدول. فلقد افترض الغرب أن الدولة تتأسس حصرا على الخصائص العرقية المشتركة بالفطرة، والدائمة بالتبعية. انظر في تفصيلات ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت