48 فَأَجَابَ وَقَالَ لِلْقَائِلِ لَهُ: «مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتي؟» 49 ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتي. 50 لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي» . [1]
ودعوة عيسى هذه، الأخلاقية حتى النخاع (فربه والكتاب المنزل عليه مطابق بالأساس لرب اليهود وكتابهم) كان من المفترض أن تتطور إلى حركة إصلاحية تصحح مبالغات اليهود، ويظل أتباعها هم الساميون، أى الفلسطينيون وجيرانهم. إلا أن تلك الدعوة تحولت مع غلبة اليونانيين على أمرها، إلى ديانة غنوصية أخرى [2] . وأصبح إله الساميين المتعالى"أبا"فى ثالوث مقدس، تشكل العضو الثانى فيه على صورة ميثرا وأدونيس، يموت ويقوم ليقدم الخلاص عبر التنفيس. [3]
وتزاوجت الدعوة العيسوية الموجهة إلى داخل الإنسان، مع خاصية الكراهية غير السوية للمادة التى تتسم بها الغنوصية، وتحول توجهها النقدى للسياسة القبلية اليهودية إلى إدانة كلية للدولة ذاتها، وللحياة السياسية برمتها. وكان الفصل بين المواطنين والعبيد، والقول بعدم الأهلية المدنية والسياسية للعبيد، هو بداية تدشين مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة. حقيقة أن الكنيسة المسيحية حققت في فترة من الفترات هيمنة سياسية، ولقيت نظرية السيفين قبولا عاما. إلا أن تلك الهيمنة وتلك النظرية كانت مخالفة للضمير المسيحى الأصلى. وتمرد ذلك الضميرالمسيحى ممثلا في شخص لوثر، وأعاد الكنيسة إلى القفص الذى بناه مبدأها الأول حولها. ومن النادر أن نجد مسيحيا معاصرا يتبنى النظرية التى حكمت
(1) العهد الجديد، انجيل مرقص: الإصحاح الثالث: 31 - 35.