من هذه الحياة. ونظم بوذا في هذا الصدد نظاما اجتماعيا فيما عرف بالصنغا: أول مجتمع للرهبان، أو للساعين إلى الخلاص [1] .
2 -المغايرة لليهودية: على الطرف المقابل من طيف الأديان، وعلى نقطة تكاد تمثل الضد تماما من الأديان الهندية، نجد حالة العبريين. فهم كما يرون أنفسهم، وكما سجلت رؤيتهم تلك بكتابهم المقدس، التوراة، شعب مختلف عن الجنس البشرى. فهم"أبناء الرب وبناته"وتقتضى العلاقة الخاصة بينهم وبين الخالق، تمييزهم عن بقية البشر. والشريعة المنزلة من الله تنطبق عليهم دون سواهم. والنظام الاجتماعى الذى تقيمه تلك الشريعة بأوامرها ونواهيها خاص بهم وحدهم. وديانتهم تلك ديانة قبلية يتحدد مفهوم الخير والشر فيها بالنفع والضرر القبلى.
ولهذا النظام الاجتماعى أساس بيولوجى. فاليهود هم فقط من يولدون يهودا. وينبغى تثبيط غير اليهود بكل جدية عن التحول إلى اليهودية، وجعل مسألة التهود عند أدنى حد ممكن. وهذه صورة من عنصرية الجاهلية، مع خلوها من تقديس قيم المروءة والشجاعة والشهامة والكرم، المخففة من شرهاالتكوينى. والتاريخ العبرى كما رسمت صورته المثالية، أو كما تم إضفاء القداسة ببساطة عليه بالتوراة، وفى النبوءات وغيرها من الأدبيات التى تشكلت منها أسفار العهد القديم، ملئ كما هو معروف بأضداد تلك القيم. [2]
ولم يدخر العبرانيون ومن انحدر من ًاصلابهم من اليهود، وسعا في الإبقاء على القبلية، على حساب الشرف والعدل، والمحافظة على العرق بأى ثمن، بالتضحية بالتقوى والفضيلة. فحين يتعلق الأمر بالحفاظ على بذرة إبراهيم، يستباح حمى أقدس الشرائع الخاصة ببنى إسرائيل كتحريم زنا المحارم والزنا بوجه عام. ولنقرأ من سفر التكوين:""
(2) راجع في التفصيلات: د. اسماعيل راجى الفاروقى، أصول الصهيونية في الدين اليهودى، القاهرة: المعهد العالى للدراسات العربية، 1963.