الصفحة 143 من 334

تَعْمَلُونَ"، ويقول:"فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ [1] .

وخلاصة القول، أن الإسلام يقصر مسؤولية الإنسان على أعماله هو نفسه. ويحدد مفهوم العمل الإنسانى بأنه: الفعل الذى يقدم عليه الإنسان الراشد العاقل بنفسه بوعى وإرادة حرة، ويحدث به بعض التحول في مجريات الزمان والمكان. ومن ثوابت الوعى الأخلاقى أن الإثم والمسؤولية مقولتان أخلاقيتان، لا تقومان إلا بالنسبة لفعل حر وواع.

وفى المقابل، سعى بعض المفكرين المسيحيين المعاصرين إلى إعادة بناء مبدأ الخطيئة الأصلية، على أساس وصفى جديد. وزعموا أن ذلك الأساس يقوم على اكتشافات علماء الأحياء وعلماء النفس، وتحليلاتهم للطبيعة البشرية. ورأى هؤلاء أن ثمة شواهد جمة تشكل معا دليلا على الخطيئة الأصلية، تشمل ما يتصف به الإنسان من: إرادة الحياة والبقاء فيها، وإشباع الغرائز، والرغبة في المتعة والراحة، وإرادة القوة، والأنانية، فضلا عن الحقيقة الثابتة المتعلقة بعدم عصمة الإنسان ومغايرة خصاله لصفات ربه. وخلصوا من ذلك إلى تعريف الخطيئة الأصلية بأنها: توجه كل تلك الميول الطبيعية أو النفسية إلى التمركز حول الذات [2] .

ومما لاشك فيه أن مفهوم الإنسان متضمن لكل ما يدرسه علماء الكيمياء الحيوية وعلم النفس وعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء، من

(1) سبأ:25، 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت