يحيط هو بكل جوانبها على الدوام. فالله تعالى يقول: {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} "ويقول: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} ، ويقول: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} . [1] "
والتوحيد بتأكيده على وحدانية الله تعالى المطلقة، يؤكد على وحدة مصادر الحقيقة. فالله تعالى هو خالق الطبيعة التى يستقى الإنسان معرفته منها. [2]
وموضوع المعرفة هو الآيات والسنن الربانية المبثوثة في الطبيعة التى هى من صنع الله. ومن بين الشواهد القرآنية على ذلك، قول الله تعالى:" {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} ، وقوله:" {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [3] .
والله عليم بتلك الآيات أو السنن الكونية باليقين، لأنه هو خالقها. ومن المؤكد، وبذات الدرجة، أنه هو مصدر الوحى المنزل. وعلم
(1) الأنعام:80، 117،الطلاق:12.
(2) هذا هو معنى وصف القرآن للكون وللظواهر الطبيعية بأنها مليئة بالآيات، أى بالأدلة والمعايير والمؤشرات والعلامات الدالة على الخالق سبحانه وتعالى. وفى كل تلك الشواهد يوجه القرآن الكريم أولى الألباب إلى ما يستدلون به بجلاء على العلاقة بين الخليقة وخالقها، الذى تستبطن الظواهر الطبيعية الدليل على وجوده، وعلى تدبيره الدائم للوجود.
(3) الذاريات:20، يونس: 5 - 6.