ومذهب أهل السنة والجماعة، أن ما جرى بين الصحابة رضوان الله عليهم من الحروب والفتنة، أن يُمسك عن الكلام فيها، والخوض في تفاصيلها، وعلينا أن نذكر محاسنهم وفضائلهم الكثيرة، ثم الاستغفار لهم.
قال الحافظ ابن حجر: واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وان المصيب يؤجر أجرين. اهـ. فتح الباري (13/ 34) .
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} . [1]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا". [2]
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل قال: من عاد لي وليًا آذنته بالحرب". [3]
وعن شهاب بن خراش قال: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا مجالس أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تألف عليه القلوب، ولا تذكروا الذي شجر بينهم فتحرّشوا عليهم الناس. [4]
وسبّو عمر وقد أقسم الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - في حقه، فقال:"والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا، إلا وسلك فجًا غير فجك". [5]
(1) سورة الحشر الآية (10) .
(2) ذكره الحافظ في الفتح (11/ 477) ، وحسنه الشيخ الألباني في السلسة الصحيحة برقم (34) .
(3) رواه البخاري في"الرقاق"رقم (6502) .
(4) سير أعلام النبلاء (8/ 285) .
(5) رواه مسلم.