الصفحة 23 من 36

وقال القاضي أبو يعلى: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة - رضي الله عنهم - إن كان مستحلًا كفر وان لم يكن مستحلًا فسق [1] .

وذهب فريق من أهل السنة إلى أن من سب الصحابة - رضي الله عنهم - فهو كافر ويجب قتله, يقول ابن تيمية موضحًا حجة هؤلاء:-

وأما من قال يقتل السابّ أو يكفر فلهم دلالات احتجوا بها منها قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [2]

فلا بد أن يغيظ بهم الكفار , وإذا كان الكفار يغاظون بهم - أي الصحابة - رضي الله عنهم - فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أذلهم الله بهم وأخزاهم وكبتهم على كفرهم ولا يشارك الكفار في غيظهم الذي كبتوا به جزاء لكفرهم إلا كافر لأن المؤمن لا يكبت جزاء الكفر ... ومنها ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. [3]

وأذى الله ورسوله كفر موجب للقتل وبهذا يظهر الفرق بين أذاهم قبل استقرار الصحبة وأذى سائر المسلمين وبين أذاهم بعد صحبتهم [4] له - صلى الله عليه وسلم -.

وفي حاشية ابن عابدين أن من سب الشيخين وطعن فيهما كفر ولا تقبل توبته [5]

(1) حكم سب الصحابة: 34.

(2) سورة الفتح: 29.

(3) رواه الترمذي في المناقب: 58.

(4) حكم سب الصحابة: 46.

(5) حاشية ابن عابدين: 4/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت