الصفحة 17 من 36

لهم من غير إفراط ولا تفريط فلم يبالغوا فيهم ولم يدعوا فيهم العصمة ولا تلقي العلم اللدني عن الله تعالى ولم يعلنوا مسؤولية التشريع واقفة عند حدودهم بل هم بشر كسائر الناس سوى أن الله تعالى قد كرمهم بصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وشرفهم بحمل تعاليمه ونشر دعوته وتبليغها للعالمين, فهم حلقة الوصل فإذا انفصمت عن المصدر الرئيس للتشريع نكون قد فقدنا النبراس الذي نهتدي به.

لذا لم يفرط أهل السنة بحقهم ولم يتهموهم بالكفر والنفاق والإصرار على الكبائر, وفيما يلي تفصيل لهذا الإجمال.

يقول الإمام الطحاوي: ونحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم, ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. [1]

فأهل السنة يوالونهم كلهم وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعصب فإن ذلك كله من البغي الذي هو مجاوزة الحد. المصدر السابق 299.

ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق. مختصر شرح العقيدة الطحاوية 316

وأهل السنة يرون أن أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة [2] ومن أكفر واحدًا من الصحابة - رضي الله عنهم - فهو كافر لا شك في كفره.

عن أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان. يغزو فيه فئام من الناس، فيقولون: هل فيكم من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"

(1) مختصر شرح العقيدة الطحاوية: 295.

(2) الباعث الحثيث, ابن كثير: 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت