يبلغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكي يسمعوه ممن سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة وكانوا يبذلون أموالهم وأرواحهم في سبيل الله راضية نفوسهم بذلك, أفلا يستحقون أن يكونوا عدولًا بعد كل هذا؟.
وفي هذا الصدد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن باب الإحسان إلى الناس والعفو عنهم مقدم على باب الإساءة والانتقام ... فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا كان هذا في حق آحاد الناس فالصحابة أولى أن يسلك بهم هذا فخطأ المجتهد في الإحسان إليهم بالدعاء والثناء عليهم والذب عنهم خير من خطئه في الإساءة إليهم باللعن والذم والطعن وما شجر بينهم غايته أن يكون ذنبًا والذنوب مغفورة بأسباب متعددة هم أحق بها ممن بعدهم. وما نجد أحدًا يقدح فيهم إلا ويعظم من هو دونهم ولا نجد أحدًا يعظم شيئًا من زلاتهم إلا وهو يغض عما هو أكبر من ذلك من زلات غيرهم وهذا من أعظم الجهل والظلم. [1]
تميز موقف أهل السنة والجماعة عن مواقف جميع الفرق الإسلامية في نظرتهم إلى الصحابة - رضي الله عنهم - فكل فرقة من تلك الفرق نراها قد نالت من الصحابة - رضي الله عنهم - بطريقة أو بأخرى على التفصيل الذي ذكرناه سابقًا. فمنهم من اتهمهم بالارتداد عن دين الله تعالى, ومنهم من اتهمهم بالمكر والخداع والنفاق ومنهم من اتهمهم بتحريف القرآن أو بممالئة الظالمين إلى آخر تلك الاتهامات, بينما يرى أهل السنة والجماعة أن الصحابة - رضي الله عنهم - هم القدوة الحسنة وهم أشبه ما يكون بالمرآة التي تعكس للأجيال اللاحقة حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعوهم في مكانهم الذي ارتضاه الله تعالى
(1) منهاج السنة النبوية: 4/ 372 - 373.