الصفحة 15 من 36

بين كركرته والبلاط فسحقه حتى قتله. قال سعيد بن المسيب: فإني رأيت الناس يتبعون سعدًا ويقولون: هنيئًا لك أبا اسحق أجيبت دعوتك [1] .

ولما قتل ابن جرموز الزبير بن العوام احتز رأسه وذهب به إلى علي ورأى أن ذلك يحصل به حظوة عنده فاستأذن فقال علي: لا تأذنوا له وبشروه بالنار [2]

-خلوهم من الكذب

وللصحابة رضوان الله عليهم ميزة أخرى لم يكونوا ليفرطوا فيها وكان لها أثر كبير في حفظ السنة النبوية المطهرة, فقد كانوا صادقين في كل شؤونهم لا يكذبون مهما كانت الظروف مما جعل بعضهم يحدث عن بعض من دون أن يختلج في نفوسهم هاجس تكذيب بعضهم بعضا.

فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:"ليس كلنا كان يسمع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت لنا صنعة وأشغال ولكن كان الناس لا يكذبون فيحدث الشاهد الغائب". [3]

وروي عن قتادة أن انس - رضي الله عنه - حدث بحديث فقال رجل: أسمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال نعم أو حدثني من لم يكذب , والله ما كنا نكذب ولاكنا ندري ما الكذب. قبول الأخبار, ابو القاسم البلخي: 9.

فما يراد لكي يُعدل الرجل أكثر من حرص مطلق على السنة النبوية وقلب خالٍ تمامًا من الأمراض والأهواء وصدق ليس له نظير, وكل هذه الصفات كانت قائمة في الصحابة - رضي الله عنهم - على أكمل وجه وأحسنه. ولو أردنا أن نتعرض لصفات الخير كلها لما وسعنا المجال ففقد كانوا يشدون الرحال أيامًا وأسابيع وراء حديث

(1) البداية والنهاية: 7/ 248 والبختي نوع من الأبل والبلاط الحجارة التي تفرش في أرض الدار وغيرها.

(2) المصدر السابق: 7/ 249.

(3) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي, الرامهرمزي:235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت