يرضى لنفسه أن يصطاد في الماء العكر يعرف هذه الحقيقة جيدًا , فهذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما سمع بعض جنوده يسبون أهل الشام أبان معركة صفين على الرغم مما جرى بينه وبين أهل الشام الذين يقودهم معاوية قال: لا تسبوا أهل الشام فإن بها الأبدال فإن بها الأبدال. البداية والنهاية 8/ 20.
وأن عليًا لما دار بين القتلى رأى طلحة بن عبيدالله فجعل يمسح التراب عن وجهه وقال: رحمة الله عليك أبا محمد يعز علي أن أراك مجدولًا تحت نجوم السماء ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري، والله لوددت أني كنت مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة [1] .
ثم قال ابن كثير [2] : وروي من غير وجه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان ممن قال الله فيهم: ونزعنا ما في صدروهم من غل أخوانًا على سرر متقابلين. الأعراف 43.
صحيح أن عددًا يسيرًا من الصحابة - رضي الله عنهم - ربما قاتل بعضهم بعضًا لكن قتالهم كان من اجتهاد واعتقاد وتحر للحق وعزم على التمسك به. وهم يعلمون هذه الحقيقة لهذا لم يكن يقع بعضهم ببعض, بل كانوا على الرغم من هذا الخلاف على مودة عظيمة واحترام لا يتصوره كثير من الناس.
وقد روى سعيد بن المسيب أن رجلًا كان يقع في طلحة والزبير وعثمان وعلي رضي الله عنهم فجعل سعد ينهاه ويقول: لا تقع في إخواني فأبى ,فقام فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان سخطًا لك فيما يقول فأرني اليوم فيه آية وأجعله للناس عبرة. فخرج الرجل فإذا ببختي يشق الناس فأخذه بالبلاط فوضعه
(1) البداية والنهاية:7/ 246 ,تاريخ الإسلام: 2/ 165.
(2) البداية والنهاية: 7/ 247, تاريخ الإسلام: 2/ 156.