بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. سورة الحشر آية (10) .
وقال: من غاظه أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر، قال الله تعالى: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ. سورة الفتح آية (29) .
وقال عبدالله بن المبارك: خصلتان من كانتا فيه نجا: الصدق، وحب أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.اهـ. كتاب الشفا (2/ 43) .
وقال البيهقي رحمه الله: وإذا ظهر أن حب الصحابة من الإيمان، فحبهم أن يعتقد فضائلهم، ويعترف لهم بها، ويعرف لكل ذي حق منهم حقه، ولكل ذي غنا في الإسلام منهم غناه، ولكل ذي منزله عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلته، وينشر محاسنهم، ويدعو بالخير لهم، ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم، ولا يتبع دلاتهم وهفواتهم وتعمد تخير أحد منهم ببينة عنه ويسكت عما لا تقع ضرورة إلى الخوض فيه مما كان بينهم، وبالله التوفيق. اهـ. [1]
قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من قال لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما". [2]
قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: فأقول: من قال لأبي بكر ودونه: يا كافر! فقد باء القائل بالكفر هنا قطعًا لأن الله تعالى قد رضي عن السابقين الأولين قال الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} ومن سب هؤلاء فقد بارز الله تعالى بالمحاربة، بل من
(1) شعب الإيمان (2/ 191) .
(2) رواه البخاري برقم (5752) ، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، ومسلم برقم (60) ، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر.