الصفحة 25 من 36

وسبّو معاوية - رضي الله عنه - كاتب الوحي وقد دعا له عليه الصلاة والسلام فقال:"اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهده واهدِ به". [1]

وقالت عائشة رضي الله عنها:"أُمِروا بالاستغفار لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فسبّوهم". [2]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لقد أمر الله بالاستغفار لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعلم أنهم سيقتتلون. [3]

-ابتعاد جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - عن الفتنة:

على الرغم مما حدث بين الصحابة - رضي الله عنهم - من فتن منذ أن قتل سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إلى أن تولى الخلافة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - , أقول: على الرغم من كل ذلك بقي جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - محبًا للعافية بعيدا ًعن خوض غمار الفتنة, فلم يشترك في قتل سيدنا عثمان من الصحابة - رضي الله عنهم - أحد كما هو رأي جمهور العلماء ومن أضطر للولوج فيها إنما كان رائده الاجتهاد في طلب الحق وحرصه على تثبيت أركانه وإن أدى ذلك إلى أن تفيض روحه في سبيله.

جاء في المنتقى من منهاج الاعتدال: وجمهور الصحابة - رضي الله عنهم - وساداتهم تأخروا عن الفتنة. روى أبو أيوب السختياني عن ابن سيرين قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف فما خف لها منهم مائة, بل لم يبلغوا ثلاثين. وقال منصور بن عبدالرحمن: قال الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - غير علي وعمار وطلحة والزبير, فإن جاءوا بخامس فانا كذاب - كأنه عنى من

(1) أخرجه البخاري في التاريخ، والترمذي وغيرهما، السلسلة الصحيحة رقم (1969) .

(2) رواه مسلم في التفسير برقم (3022) عن هشام عن أبيه عن عائشة.

(3) منهاج السنة النبوية (2/ 22) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: رواه ابن بطة بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت