متحد متراص، يكبرون الله ويحمدونه ويوحدونه ويمجدونه، ويؤكدون خضوعهم لله والتعظيم والتقديس له، من خلال ممارسة بدنية ونفسية وروحية واحدة تقوم بأدائها الجماعة المسلمة بهيئة منتظمة رائعة تؤلف بين المسلمين في أجسادهم وأرواحهم، وترسم صورة حية ماثلة للوحدة الإسلامية. ويؤم جماعة المسلمين في الصلاة، أقرؤهم وأعلمهم أو أفقههم، وإذا تساووا، أمهّم أي واحد منهم. تلكم هي الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين [1] "من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف" [2] . ومن أداها في جماعة نال ثواب أجرها مضاعفًا:"صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا" [3] .
أما الجمعة فهي مفروضة على كل المسلمين ذكرانًا لا إناثًا. وعلى كل واحد أن يؤديها مع جماعة المسلمين وليس لواحد أن يتخلف عن أداء هذه الفريضة في جماعة إلا إذا كان معذورًا. قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة اسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون" [4] . وفي صلاة الجمعة تجتمع جماعة المسلمين على معان الوحدة"وإن باعدت بينهم الديار، لأن الوجهة واحدة والدعاء واحد، فتسري في جنبات الأمة آصرة الوحدة في كل مكان مهما بعدوا في كل زمان سابق أو لاحق" [5] .
وكذا الصوم فهو عبادة فردية ذات أداء جماعي، فإن الصوم يبدأ في شهر واحد"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه" [6] . وكذلك يمسك مجتمع المسلمين عن الطعام ويفطر في وقت واحد، فيبتدئ اليوم ويختم، وكذلك الشهر، بتوحيد واتحاد يرمز إلى الوحدة المنشودة بين المسلمين مبنى ومعنى من خلال التقوى التي تبعث في المسلم الرأفة والعطف على البائسين وتذكر الصائم بالفقراء والمحتاجين [7] . وتصون قلبه عن الهمم الدنيئة فتصفوا روحه وتلتقي مع أرواح المتقين.
(1) المرجع السابق، ص 307.
(2) أخرجه الإمام أحمد بن حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، 2، 1966.
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 42، باب فضل صلاة الجماعة، ج 1، ص 449، رقم 245 (649) .
(4) الجمعة: 9.
(5) كمال، يوسف، مستقبل الحضارة، ط 2، المنصورة، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، 1408 هـ - 1987 م، ص 186.
(6) البقرة: 185.
(7) عبد الظاهر، حسن عيسى وآخرون، بحوث في الثقافة الإسلامية، ص 322.