الصفحة 26 من 33

وإن قولة الخليفة عمر بن الخطاب صلى الله عليه وسلم، الشهيرة للمساواة بين الناس تظل باقية بقوتها، وذلك عندما اشتكى له أحد المصريين من وإلى مصر، عمرو بن العاص، فقال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه مخاطبًا والي مصر:".. متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا" [1] .

إن هذه المساواة في الدولة الإسلامية تشمل غير المسلمين كذلك، لأن الإسلام يقرر أنه لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ما لم يبادئونا بالعداء.

العدالة ركن أساسي في نظام الحكم الإسلامي ومبدأ ملازم له وقد وردت الآيات في كتاب الله العزيز تحض عليها وتأمر بها. قال تعالى:"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون" [2] . وقال تعالى:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " [3]

والعدالة في الإسلام مفهوم ينبثق من أسس روحية وأخلاقية وهو ذو طابع شمولي، ويرتفع بالإنسان فوق نفسه وشهواته. ولا ينحصر معنى العدالة في القصاص والمساواة أمام القانون فحسب، ولكنه يتعدى ذلك إلى مضمون العدالة الاجتماعية التي طبقها الإسلام منذ نشأته وأصبحت الآن مفهومًا جديدًا بالنسبة لكل النظم السياسية الحديثة [4] .

ولقد ضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في الحرص على تحقيق العدالة. ويتجلى ذلك في قصة المرأة المخزومية التي سرقت، وجاء أسامة بن زيد رضي الله عنه من قبل ذويها ليشفع في تنفيذ حد السرقة المنصوص عليه في كتاب الله عز وجل"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم" [5] . فغضب رسول الله صلى لله عليه وسلم لذلك، ثم قام فخطب عليه السلام وقال:"يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا"

(1) رواه ابن الجوزي من مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، تحقيق زينب إبراهيم القاروط، ط 3، بيروت، دار الكتب العلمية، 1407 هـ-1987 م، من حيث أنس بن مالك، ص 99.

(2) النحل: 90.

(3) النساء: 58.

(4) مرسي، سيد عبد الحميد، الدين للحياة، 295.

(5) المائدة: 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت