سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" [1] "
وقيل إن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قاضاه رجل يهودي أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فخاطبه عمر بقوله:"اجلس يا أبا الحسن". فبان الغضب على وجه علي، فقال عمر: أأنت، غاضب لأن خصمك يهودي!؟"فردّ عليه علي:"كلا ولكنك كنيتني وفي التكنية تفضيل، فخفت أن يقال إن العدل قد ضاع عند المسلمين [2] .
إن قيمة العدل الرفيعة هذه للناس كافة مسلمين وغيرهم، وهذا يدل على القيم السامية التي حواها نظام الإسلام السياسي. وقال نظمي لوقا [3] :"ما أرى شريعة أدعى للإنصاف ولا أنفى للإجحاف والعصبية من شريعة تقول:"ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى [4] . فأي إنسان بعد هذا يكرم نفسه وهو يدينها بمبدأ دون هذا المبدأ أو يأخذها بدين أقل منه تساميًا واستقامة" [5] ."
إن إعداد القوة في الإسلام شرع لحماية الدين ورد العدوان، قال تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " [7] . وأول مهام هذه القوة [8] .
أ- تأمين الذين يختارون رابطة العقيدة فلا يصدون عنها ولا يفتنون كذلك بعد اعتناقها.
ب- إرهاب أعداء الإسلام حتى لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي والاعتداء على ديار المسلمين وتفريق وحدتهم.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري، 60 كتاب أحاديث الأنبياء، ج 6، ص 513 رقم (3475) ، ومسلم حديث، رقم (1688) .
(2) مرسي، سيد عبد الحميد، الدين للحياة، ص 295.
(3) أحد المهتدين للإسلام.
(4) المائدة: 8.
(5) خليل، عماد الدين، قالوا عن الإسلام، الندوة العلمية للشباب الإسلامي، ط 1، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1421 هـ - 1992 م، ص 207.
(6) أي الجهادي.
(7) الأنفال: 60.
(8) قطب، سيد، في ظلال القرآن، ط/ الشرعية العاشرة م 3، بيروت، القاهرة، دار الشروق، 1402 هـ، 1982 م، ص 1453.