والتنابذ بالألقاب والسباب. وذلك في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب".. [1]
وكذلك في سبيل هذه الوحدة قضى الإسلام على الحواجز الجغرافية، والعصبيات الإقليمية والقبلية وقضى على اختلاف اللغة والجنس واللون، فساوى بين المسلمين تسوية عامة مطلقة غير مقيدة"يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [2]
وبذلك قدم الإسلام للحياة البشرية خير أمة أخرجت للناس. وكانت كالبنيان المتماسك، وفي الحديث:"المسلم للمسلم كالبنيان يضد بعضه بعضًا .." [3] ، مما يقوي الوحدة الإسلامية.
النظام الاقتصادي الإسلامي يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين الأفراد، من خلال تأمين حد أدنى من الاحتياجات المادية بالنسبة لكل إنسان، ليتناسب مع كرامته ويتوافق مع المرتبة المتميزة التي أرادها الله تعالى له، وذلك عن طريق تحقيق تكافؤ الفرص، حيث كل امرئ يحصل على حاجاته دون أن يبذل شيئًا من إنسانيته أو كرامته [4] .
والإسلام يهيئ الجو الصالح لعمل ينمي الاقتصاد، بل يدعو إليه. قال تعالى:"هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" [5] . فالإنسان عليه أن يبذل الجهد لينال شيئًا مما على الأرض أو ما في باطنها من نعم وأرزاق وأقوات، بكد وعمل"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله" [6]
(1) الحجرات: 11.
(2) الحجرات: 13.
(3) متفق عليه، تقدم تخريجه.
(4) عثمان، عبد الكريم، ص 235.
(5) الملك: 15.
(6) الجمعة: 10.