فيها وحي من الله أو ينص عليها القرآن. والقرآن بهذا قد سبق في تقريره لمبدأ الشورى جميع الأنظمة والمذاهب الأخرى [1] .
والإسلام حينما أقر مبدأ الشورى في مبدأ الحكم وألزم به ومنع الاستبداد والتصرف الفردي وحرمه، ترك للبشر تحديد طريقته وأسلوبه، توسعة عليهم مراعاة لاختلاف الأحوال والأزمان [2] .
المساواة من أوضح الحقوق في الإسلام، ولا سيادة على البشر، ولا سلطان عليهم إلا لله سبحانه وتعالى. فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وكرمه على سائر المخلوقات. وجاء الإسلام وقرر وحدة الجنس البشري في المنشأ والمصير، وفي المحيا والممات، قال تعالى:"منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى" [3] . وكذلك المساواة في الحقوق والواجبات، فالكل سواسية أمام الله في العقيدة والقانون، في الدنيا والآخرة، لا فضل إلا بالعمل الصالح [4] .
إن أفراد المجتمع الإنساني لا يفرقهم مال ولا نسب ولا أصل ولا لون لقد جاء في القرآن الكريم:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [5] . وفي الحديث"يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم. ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى". [6]
(1) عثمان، عبد الكريم، معالم الثقافة الإسلامية، ط 11، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1405 هـ - 1984 م، ص 179. المبارك، محمد، نظام الإسلام، الحكم والدولة، ص 34.
(2) المرجع السابق، ص 35.
(3) طه: 55.
(4) مرسي، عبد الحميد، الدين للحياة، ص 189.
(5) الحجرات: 13.
(6) مسند أحمد، ج 5، ص 411.