العالم الإسلامي أمة واحدة تربطها عقيدة التوحيد والعبادة، وتوحد بينها المنطلقات والأهداف والمصائر، وهي تواجه تحديًا مشتركًا واحدًا وعدوًا واحدًا. وللمحافظة على الوحدة وتقويتها، والوقوف أمام تحديات أعدائها، جعل الله لها مقومات أساسية أهمها:
اتفق العلماء على وجوب الدعوة، استجابة لأمر الله تعالى:"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" [1] . وكذلك قوله تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" [2] . كما جاءت السنة النبوية الشريفة تبين هذا الواجب ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [3] ، فالدعوة الإسلامية يجب أن تبلغ إلى البشرية بأسرها في كل زمان ومكان فهي الدين الحق ولا حق سواها.
وقد كان الدين ولا يزال من أكثر العوامل تأثيرًا في حياة الأفراد والمجتمعات. وليس صحيحًا ما يدعيه بعضهم من أننا في عصر العقل وبالتالي نحن في عصر الشك والشك بطبعه نقيض الإيمان. وإنما الصحيح هو أننا نعيش في عصر الإيمان أكثر مما عاش الإنسان في العصور التاريخية، وهذا يلقي عبئًا ثقيلًا على هذه الأمة للقيام بدعوة الحق وتبليغ هذا الدين [4] .
ونحن في عصر التقدم العلمي. وإن من أهم منجزاته سرعة الاتصال وسهولته بين أبناء الشعب الواحد من جهة وبين الشعوب بعضها ببعض من جهة أخرى، مما ييسر بناء وحدة إسلامية وأمة واحدة بمعتقداتها وآرائها، ويسهل صب المواطنين جميعًا في قالب واحد. وهذا القالب ديني بالدرجة الأولى، وتحوطه الدعوة. ومن المرتكزات التي تقوم عليها الدعوة:
(1) آل عمران: 104.
(2) آل عمران: 110.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان 20، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، ج 1، ص 69، رقم 78 (49) .
(4) عبد الظاهر، حسن عيسى، فصول في الدعوة والثقافة الإسلامية، ط 1، الكويت، دار القلم، 1401 هـ- 1981 م، ص 52.