قال النووي: وإنما أمره صلى الله عليه وسلم بالاقتصار على الصدقة ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لا يصبر على الإضاقة [1] . وقال ابن حجر: واستدل به على كراهة التصدق بجميع المال [2] .
13 -عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال: «هم الأخسرون ورب الكعبة» قال: فجئت حتى جلست فلم أتقارَّ أن قمت فقلت: يا رسول الله فداك أبي وأمي من هم؟ قال: «هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا -من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله- وقليل ما هم» [3] .
14 -عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» [4] .
* التعليق:
قال النووي: أما العفاف والعفة فهو التنزه عما لا يباح والكف عنه والغنى هنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما في أيديهم [5] .
15 -عن أبي صِرْمَة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي» [6] .
* التعليق:
"مولاي"هو كل ولي كالأب والأخ والعم وابن العم والعصبة كلهم [7] . ومن معانيه التي يمكن إرادتها هنا: الصاحب والقريب والجار والحليف والناصر والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر [8] .
(1) شرح النووي على مسلم 17/ 246.
(2) فتح الباري 5/ 470.
(3) أخرجه البخاري- كتاب الأيمان والنذور- باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم 6/ 2447 ح رقم 6262 بلفظ مختلف.
(4) أخرجه مسلم- كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار- باب في الأدعية 17/ 203 ح رقم 2721 بلفظه.
(5) شرح النووي على مسلم 17/ 203.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه- كتاب الدعاء- باب من كان يدعو بالغنى 7/ 27 بلفظه من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن لؤلؤة عن أبي صرمة -رضي الله عنه-. ط: دار الفكر. بيروت. سنة 1414 هـ- 1994 م.
، أخرجه أحمد في مسنده 3/ 453 ح رقم 15792 بلفظه من طريق يزيد بن هارون به.
، أخرجه أبو بكر الشيباني -ت سنة 287 هـ- في الآحاد والمثاني 4/ 189 ح رقم 2170 من طريق يعقوب عن ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد به. ط: دار الراية. الرياض. الأولى سنة 1411 هـ- 1991 م. تحقيق: باسم فيصل الجوابرة.
، ذكره ابن أبي حاتم في العلل 2/ 202 وبين أن رواية محمد بن يحيى عن عمه أبي صرمة خطأ وأن الصواب رواية محمد بن يحيى عن لؤلؤة عن أبي صرمة. ط: دار المعرفة. بيروت. سنة 1405 هـ. تحقيق: محب الدين الخطيب.
وإسناده ضعيف لأن فيه لؤلؤة وهي مقبولة ولم تتابع ولكن متن الحديث يشهد له ما سبقه من الأحاديث فهو حسن إن شاء الله.
(7) الفائق في غريب الحديث للزمخشري 4/ 80. ط: دار المعرفة. لبنان. الثانية تحقيق: علي محمد البيجاوي، محمد أبو الفضل إبراهيم.
(8) فيض القدير للمناوي 2/ 111.