* التعليق:
قال المناوي:"كاد الفقر"أي مع الاضطرار إلى ما لا بد منه،"يكون كفرا"أي قارب أن يوقع في الكفر؛ لأنه يحمل على الحسد للأغنياء والحسد يأكل الحسنات، وعلى التذلل لهم بما يدنس به عرضه ويثلم به دينه، وعلى عدم الرضا بالقضاء وتسخط الرزق وذلك إن لم يكن كفرا فهو جارُّ إليه.
وقال سفيان الثوري: لأن أجمع عندي أربعين دينارا حتى أموت عنها أحب إلي من الفقر يوم وذلي في سؤال الناس. قال: ووالله ما أدري ماذا يقع مني لو ابتليت ببلية من فقر أو مرض فلعلي أكفر ولا أشعر فلذلك قال: كاد الفقر أن يكون كفرا؛ لأنه يحمل المرء على ركوب كل صعب وذلول وربما يؤديه إلى الاعتراض على الله والتصرف في ملكه كما قال بعضهم:
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه *** وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة *** وصير العالم النحرير زنديقا [1] .
12 -عن كعب بن مالك -رضي الله عنه- أنه لما تخلف عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك بعض مالك فهو خير لك» [2] .
* التعليق:
(1) فيض القدير لعبد الرؤوف المناوي 4/ 542.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب التفسير- باب: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ... الآية} 4/ 1718 ح رقم 4399 بلفظه.
، أخرجه مسلم- كتاب التوبة- باب توبة كعب بن مالك وصاحبيه 4/ 2120 ح رقم 2769 بلفظه مع زيادة في أوله وآخره.