وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه إذا عمل عملًا داوم عليه، وقال: «خير العمل ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ» [1] ، ومن هديه - صلى الله عليه وسلم - كثرةُ الذِّكر لله- سبحانه وتعالى- والمحافظةُ على الأذكار في كلِّ أحواله؛ أذكار الصَّباح والمساء والذِّكر عقب الصَّلاة والذِّكر المطلق والذكر في المناسبات عند دخول المنزل، وعند الخروج منه، وعند النوم، وعند دخول المسجد، وفي السفر، وعند ركوب الدَّابَّة ... إلخ).
وكان كثيرَ الاستغفار والتَّوبة واللُّجوء إلى الله، وكذا الصِّيام، والصَّدقة، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وكان حسنَ المعاشرة للنَّاس ولأهله.
ومن منهجه - صلى الله عليه وسلم - الزُّهد في الدُّنيا؛ والزَّاهد هو الذي يجعل الدُّنيا في يده لا في قلبه؛ فينفق ما يحصِّله منها في طاعة الله ممَّا يجب عليه من النَّفَقات، وفي سَدِّ حاجة المحتاجين؛ فإنَّ هذا الإنفاقَ هو الباقي للإنسان والذي يُحْسَبُ في رصيده في الآخرة؛ فقد رَوَتْ عائشة- رضي الله عنها: أنَّهم ذبحوا شاةً .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما بقي منها؟» قالت: ما بقي إلا كتفُها. قال: «بقي كلُّها غير كتفها» [2] .
فهذا الحديثُ وأمثالُه يبيِّنُ المعنى الحقيقيَّ للزُّهد، وأنَّه فعلٌ إيجابيٌّ تجاه النَّفس والمجتمع، وليس أمرًا سلبيًّا- كما قد يفهم البعض- أو
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزهد والرقاق، باب القصد والمدوامة على العمل، حديث رقم 6464، ومسلم حديث رقم 2818 من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب رقم 33 حديث رقم 2470، وقال: حديث صحيح.