«أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله- جعلني الله فداءك. قال: «ولا النَّاس يحبُّونه لخالاتهم» . قال: فوضع يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبَه وطهِّر قلبَه وحصِّن فرجَه» . فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [1] .
فقد ناقش النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الشَّابَّ مناقشةً عقليَّةً منطقيَّةً أحسن التَّصَرُّفَ معه ولم يزجره وينهره رغم الجرأة وسوء الأدب في طلبه، وتدرَّجَ معه في الخطاب حتى اقتنع وتبيَّن له خطؤه في هذا الطَّلب.
ومنها: قصَّةُ الأعرابيّ الذي بال في طائفة من المسجد النَّبويّ، فكان التَّصرُّفُ معه حكيمًا مراعيًا لعدد من المصالح الشَّرعيَّة [2] .
ومنها: قصة معاوية بن الحَكَم السَّلميّ الذي تكلَّم في الصَّلاة وهو لا يعرف حكم ذلك، فعلَّمه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من غير نهر له ولا تشديد عليه؛ ممَّا أَثَّرَ في نفس معاوية- رضي الله عنه- فقال في روايته للقصَّة: فبأبي هو وأمي!! ما رأيتُ معلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه؛ فوالله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني [3] .
والمنهجُ النَّبويُّ في الدَّعوة مستمدٌّ من قول الله- سبحانه وتعالى- له: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/ 256، 257 من طريقين بإسناد صحيح من حديث أبي أمامة الباهلي.
(2) صحيح مسلم حديث رقم 284.
(3) المصدر نفسه حديث رقم 537.