الصحيح فيعمل به آخذًا بأصل التَّأَسِّي؛ فوجب بيانُها لتعرفَ، وقد ذَكَرَ ما اختصَّ به عن سائر الرُّسُل وكذا ما اختصَّ به عن أمَّته في مسائل الإيمان، ثم ذَكَرَ جملةً من الخصائص مرتَّبةً على الأبواب الفقهيَّة [1] .
القسم الثاني: دلائلُ النُّبوَّة: وهي من أهمِّ أقسام السِّيرة وأنفعها في تقوية الإيمان وتثبيته وزيادة المحبَّة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزَجَرَ، وأنَّه رسولُ ربِّ العالمين حقًّا وصدقًا؛ ولا يُعْبَدُ اللهُ إلَّا بما شَرَّعَ.
والدَّلائلُ هي المعجزات والبراهين الدَّالَّةُ على صدقه في النُّبُوَّة والرِّسالة؛ ودلائلُ النُّبُوَّة منها المعنويُّ، ومنها الحسِّيُّ الخارق للعادة، ويسمى معجزة ودليلًا وبرهانًا وآية من الآيات.
والدَّلائلُ التي يؤيِّدُ اللهُ بها رسلَه ويجري بعضها على أيديهم ليست من كَسْبهم ولا قدرتهم الذَّاتيَّة؛ وإنَّما هي محضُ فضل من الله وهبة منه؛ لتكون تأييدًا وتصديقًا لهم وبيانًا لمنزلتهم عنده، ومن سنَّة الله- سبحانه وتعالى- أنَّه لا يؤيِّد الكذَّابَ عليه، وقد باء بالخزي والخذلان كلُّ من ادَّعى النُّبوَّةَ من الكذَّابين؛ مثل: الأسود العنسيّ، ومسيلمة الكذَّاب، والمختار بن أبي عبيد، وغيرهم؛ قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 44 - 47] .
(1) الفصول في سيرة الرسول، ص 280 وما بعدها.