كانت تدرج على الأرض وتسير في فجاجها، عندما تُقَدَّمُ للإنسان على اختلاف زمانه ومكانه ودينه ولغته تقديمًا صحيحًا غيرَ مشوبة بأساطير وخرافات المحبِّين الجاهلين، وغيرَ مشوَّهة بتحليلات الجاحدين والمنكرين؛ بل تُقَدَّم حَيَّةً نابضةً يراها القارئ وكأنَّه يعيش أحداثها دون حجب التَّعصُّب، أو غشاوة العاطفة الجاهلة- لا شَكَّ أنَّها ستستهوي القلوبَ، ويرى فيها أيُّ شخص إنسانيَّتَه التي يَحنُّ إليها؛ لأنَّ النُّفوسَ السَّليمةَ جُبلَتْ على التَّسامي والتَّعَلُّق بالمثل الأعلى؛ وقد كان في قدر الله أن يكون محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - مظهرًا للكمال الإنسانيِّ، وطلب من الناس أن يسعوا إليه ويحاولوا التَّخَلُّقَ بأخلاقه ومحاكاة سلوكه؛ لأنَّ هذه هي الأخلاق المرضيَّة الكاملة عند الله تعالى [1] .
إنَّ قراءةَ السِّيرة النَّبويَّة بحاجة إلى نظام معرفيٍّ واضح المعالم مستمَدٍّ من القيم والمعايير التي جسَّدتها السِّيرةُ في واقع الناس، ومنهج القراءة يجب أن يراعي الأمور الآتية:
1 -هداية الوحي والاستمداد منه.
2 -خلود الرسالة وخاتمتها للأديان الإلهية.
3 -مقاصد الدين.
4 -عصمة النبوة وحفظ للرسول - صلى الله عليه وسلم - من الخطأ في البلاغ عن الله.
(1) انظر: مصادر السيرة النبوية وتقويمها، ص 21 - 23 (بتصرف يسير) .