فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 219

أن التوبة حركةٌ وفاعليةٌ في الحياة وإيجابيةٌ فيها. وذلك لأن مجيء صفات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحفظ لحدود الله إلى جانب ما سبقها من صفاتٍ دليلٌ على ذلك، فلو ورد النص الكريم مثلًا مقتصرًا على الصفات السابقة لصفاتِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحفظ لحدود الله لأمكن القول بأن التوبة أمرٌ يتصل شأنه بصاحبه لا يتعداه إلى سواه، فالعبادة والحمد والصوم، والركوع والسجود، هي أفعال وصفات تتصل بمن يقوم بها أو يتصف بها، ونفعها عائد إليه، وبهذا المعنى فالتائبون، العابدون الحامدون، السائحون الراكعون، الساجدون هم قومٌ يعيشون لإصلاح أنفسهم ولا علاقة لهم بسواهم، فالتوبة بهذا الاعتبار وما جاء بعدها هي أمور بين الله تعالى وبين هؤلاء العباد المتصفين بها ولكن مجيء الصفات التالية من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحفظ لحدود الله بيانٌ واصف كاشف على أن التائبين لا يعيشون لإصلاح أنفسهم فقط، بل ويعيشون لإصلاح غيرهم أيضًا، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليلٌ على الإحساس بالمسئولية تجاه الآخرين وهي مسئولية لها شأنها وأثرها في الإصلاح، والنفوس التي تتعلق بها وتحبها هي نفوس همتها عالية، وغايتها نبيلة شريفة كريمة، فهي نفوس رجالٍ يحبون الخير لغيرهم، ويبذلون من أجل ذلك الجهد الكبير، ويضحون براحتهم، وهكذا يكون صنيع المؤمنين أينما كانوا وحيثما حلوا.

والأمة إنما يقوم كيانها على الرجال وليس على أشباه الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت