إلى الصراط المستقيم، فإن هذا العلم ينبغي أن يأخذ الاهتمام به مدى واسعًا بين الناس فيقدم لهم في المستويات الدراسية المختلفة خاصة في مراحل التعليم الأولى، فينشأ المسلم منذ البداية وقد حصل عنده هذا العلم، ويعد كتاب ابن قيم الجوزية (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) كتابًا مناسبًا تقديمه للناس في هذا الموضوع، فقد بيّن - رحمه الله - الآثار الخطيرة المترتبة على ارتكاب الذنوب والمعاصي في أسلوب سهل جميل.
إن كثيرا من الناس لا يهتمون بما تحدثه الذنوب والمعاصي من آثار خطيرة في حياتهم، فهم نيام عن إدراك ذلك، ولكنهم إذا دارت الأيام دورتها وأصبحوا يسددون الفواتير من سعادتهم واستقرارهم وقوتهم، استغربوا ذلك الأمر، وكأن هؤلاء الجهلة خلقوا ليفعلوا ما يريدون، ولم يعلموا أن الله سبحانه وتعالى رتب حصول الخيرات في الدنيا والآخرة، وحصول الشرور فيهما في كتابه على الأعمال، ترتب الجزاء على الشرط، والمعلول على العلة، والمسبب على السبب، وهذا في القرآن يزيد على ألف موضع، فتارة يرتب الحكم الخبري والأمر الشرعي على الوصف المناسب له - كقوله تعالى: { ? ? ? ? ? ? } [1] ، وقوله سبحانه: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [2] وقوله سبحانه:
{ ? ? ? ? ?} [3] وبالجملة فالقرآن من أوله إلى آخره صريح في ترتب الجزاء بالخير والشر، والأحكام الكونية والأمرية على الأسباب، بل ترتب أحكام الدنيا والآخرة ومصالحهما ومفاسدهما على الأسباب والأعمال [4] .
(1) سورة الأعراف، الآية (166) .
(2) سورة العنكبوت، الآية (40) .
(3) سورة الجن، الآية (16) .
(4) انظر: الجواب الكافي: (17 - 18) .