فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 219

-أن كلمة (نصوح) جاءت شاملة لشروط التوبة التي تكلم عنها أهل العلم بين مكثر ومتوسط فيها، وذلك دليل واضح وبرهان ساطع على عظمة هذا القرآن وسموه، فهو كلام الله عز وجل الذي أحاط بكل شيء علمًا.

فالتوبة النصوح هي التي اتسم صاحبها بالفاعلية، والصدق، والإخلاص والعمل، والحرارة، والجد في السير على طريق الأوبة إلى الله تعالى، ومحاولة إصلاح ما فسد، وتدارك ما فات، وكراهية المعصية، ورد المظالم إلى أصحابها. وهكذا شملت هذه الكلمة - القليلة في مبناها، الواسعة في معناها- تلك المعاني وسواها.

ومن شروط التوبة: المسارعة في رد المظالم إلى أهلها، فلا تصح التوبة إلا بردها لأصحابها والخروج عنها سواء كانت عينًا أو غيره. وذلك إن كان التائب قادرًا على ذلك، فإن لم يكن قادرًا فعليه أن يصدق نيته بالعزم على ردها وأدائها لأصحابها إذا قدر عليها في أعجل وقتٍ وأسرعه.

والحال كذلك فيمن آذى بظلم أحدًا من المسلمين بيده أو بلسانه، سواء شعرَ هذا الأحد بذلك أم لم يشعر، فإن على المؤذي طلب السماح والعفو ممن آذاه ظالمًا له، فإذا عفا عنه فقد سقط الذنب عنه، وإن أرسل من يسأل ذلك له فعفا ذلك المظلوم عن ظالمه - عرفه بعينه أو لم يعرفه - فذلك صحيحٌ [1] .

(1) تفسير القرطبي: (18/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت