وقال ابن قيم الجوزية: «والذي عندي في هذه المسألة أن التوبة لا تصح من ذنب مع الإصرار على آخر من نوعه، وأما التوبة من ذنب مع مباشرة آخر لا تعلق له به، ولا هو من نوعه، فتصح، كما إذا تاب من الربا، ولم يتب من شرب الخمر مثلًا، فإن توبته من الربا صحيحة، وأما إذا تاب من ربا الفضل، ولم يتب من ربا النسيئة وأصر عليه أو بالعكس، أو تاب من تناول الحشيشة وأصر على شرب الخمر أو بالعكس فهذا لا تصح توبته: وهو كمن يتوب من الزنا بامرأة، وهو مصر على الزنا بغيرها غير تائب منها» [1] .
ومن شروطها أن تكون توبة لله نصوحًا قال الله تعالى: {? ? ? ? } [2] .
والتوبة بهذا لا ينبغي - كما تقدم - أن تكون من أجْل شيء سوى الله تعالى، كتوبة من تاب من الخمر لأنها أحدثت له تليفًا في الكبد، أو كتوبة من تاب من الزنا لأنه خاف ذهاب بصره، أو صحته، أو خاف أن
يصيبه مرض الإيدز، أو مرض السيلان، أو أمراض أخرى، أو لأنه لم
يعد قادرًا على الزنا بدنيًا وماليًا، ويقاس على هذا كله من ترك معصية
لغير الله تعالى.
فالتوبة يجب أن تكون حياء من الله، وخوفًا من غضبه، ورجوعًا وأوبةً إليه سبحانه، فهو الله جل جلاله الذي ينبغي أن يتاب إليه وحده.
وإذا كانت توبة العبد لله تعالى حياءً منه، وخوفًا من غضبه، وطمعًا في رحمته ومغفرته، فهل يكفي فيها ذلك؟
إن الإجابة على هذا السؤال تحددها الآية الكريمة من قول الحق تبارك وتعالى {? ? ? ? } [3] فقد وصفت التوبة في هذه الآية بأنها نصوح، وهذا الوصف له دلالته وأبعاده المتصلة بحقيقة هذه التوبة، فما هي ياترى التوبة النصوح التي حددتها الآية الكريمة؟ قال القرطبي في تفسيره: «اختلفت عبارة العلماء وأرباب القلوب في التوبة النصوح على ثلاثة
(1) مدارج السالكين: (1/ 492) .
(2) سورة التحريم، الآية (8) .
(3) سورة التحريم، الآية (8) .