6 -ورد المظالم والحقوق إلى أصحابها.
7 -وتدارك ما فات، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «الندم توبة» [1] . وفي ذلك بيان واضح أنه لابد في صحة التوبة من الندم، وهو ندم باللسان والفعل والحال، وليس هو مجرد ترديد ألفاظ الندم باللسان، وتَصنُّعَ ذلك أمام الناس. ويشعر قول الله تعالى: {? ? ? ? ? ? } [2] ، أنه لابد من تعويض ما صرفه العبد في عمره في اللهو والمعصية بالعمل الصالح، فالتائب المقلع عن الذنب دون أن يعوض ما فاته بأعمال صالحة لا يرجى فلاحه، فالآية تشترط الإيمان في التوبة، والإيمان قول واعتقاد وعمل، والعمل في الإيمان عمل بالفرائض، وبجميع شعب الإيمان البضع والسبعين قدر المستطاع؛ وهذه الشعب كلها أعمال صالحة فيما بين العبد وربه، وفيما بينه وبين الناس.
والإقلاع عن الذنوب وهجرها يجب أن يكون لله تعالى، لا لشيء سواه فإن أقلع عنها لأنها ضارة بصحته، أو بماله، فليس ذلك بتوبة وإنما هو عمل بهوى النفس لا لوجه الله تعالى. قال تعالى: {? ? ? ? } [3] ولم يقل: توبوا حفظًا لصحتكم، أو لأموالكم، فمراعاة الصحة والمال، والأولاد، والمصالح العاجلة ليس هدفًا رئيسًا للتوبة، وإنما هو أمر ثانوي لا يجوز أن تتجه إليه نية التوبة [4] .
ومن لم يحس بالندم يحرق قلبه على ما بدر منه في حق ربه بارتكاب معاصيه وإتيان مساخطه، فتوبته توبة قاصرة.
(1) صحيح، أخرجه ابن ماجة في السنن (2/ 1420 رقم 4252) ، والحاكم في المستدرك (4/ 243) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1150 رقم 6802) .
(2) سورة الفرقان، الآية (70) .
(3) سورة التحريم، الآية (8) .
(4) التوبة للمحاسبي (52) .