فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 219

الله، وأفضل العابدين له، وأفضلُ العارفين به، وأفضل التائبين إليه، وتوبته أكمل من توبة غيره، ولهذا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» [1] . فمن أراد استنزالَ رحمة الله تعالى والظَّفَرَ بمرضاته، فعليه بالتوبة، فهي المفتاحُ لكل خيرٍ، والسبيلُ لكل غايةٍ كريمةٍ.

وشأن التوبة في حياة صاحبها شأنٌ عظيم، فالتائب حبيبُ الله، قريب منه، بعيدٌ من الشيطان، خفيفُ الظهر من إصر المعاصي والذنوب، طيب النفس، منشرح الصدر، مباركُ الحركات والسكنات، وذلك من سبل النجاح في الحياة. والتوبة بهذا أمرٌ إيجابيٌ في حياة المسلم لما يترتب عليها من فوائد ومصالح تعودُ على التائب في دنياه وأخراه. وبالمقابل فإن المعرض عن التوبة والأوبة إلى ربه يلقى في حياته ظاهرًا وباطنًا من ألوان الضنك والتعاسة، والضيق والشدة، والمذلة والخذلان، ما الله به عليمٌ، وإذا أصرَّ المتمرد على أنه سعيدٌ بتمرده، وأظهر ما يدلك به على هذه السعادة المزعومة، فإنما مثله في حالته هذه مثل طائر مذبوح يرقص لا طربًا ولكن ألمًا من شدة ذبحه.

والتوبة بابُ رحمةٍ واسعٌ، فتحه الله لعباده رحمة منه وفضلًا، وتكرمًا وإحسانًا، فهي بذلك كما قال ابن تيمية - رحمه الله: ليست نقصًا بل هي من أفضل الكمالات، وهي واجبةٌ على جميع الخلق كما

(1) الفتاوى (15/ 55 - 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت