حول العرش» [1] فهو لا يفكر إلا في معالي الأعمال، والأقوال والأخلاق. «فسبحان الله! كم من قلب منكوس، وصاحبه لا يشعر، وقلب ممسوخ، وقلب مخسوف به، وكم من مفتون بثناء الناس عليه، ومغرور بستر الله عليه، ومستدرج بنعم الله عليه - وكل هذه عقوبات وإهانات - ويظن الجاهل أنها كرامة» [2] .
السبب السادس:
من الأسباب التي تعظم بها الصغيرة حتى تكون في مستوى الكبيرة، أن تصدر الصغيرة من عالم يقتدى به، وذلك أن العالم يقتدي به الناس، وسيرته تبقى بعد مماته، فإذا قارف الصغائر فإن الناس يتحدثون بذلك، وربما ظن الجهلاء والحمقى منهم أن مقارفة الصغائر أمر هين، وإلا لما فعلها عالمهم فيقتدون به حينئذ ويتجاسرون على ارتكابها، فيحصل بذلك فساد كبير، قال ابن عباس - رضي الله عنهما-: ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها، ويحملها الناس، فيذهبون بها في الآفاق. وقال بعضهم: مثل زلة العالم مثل السفينة تغرق ويغرق أهلها.
وفي الإسرائيليات: أن عالمًا كان يضل الناس بالبدعة، ثم أدركته توبة فعمل في الإصلاح دهرًا، فأوحى الله تعالى إلى نبيهم: قل له: إن ذنبك لو كان
(1) الجواب الكافي: (127 - 128) .
(2) الجواب الكافي: (127 - 128) .