فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 219

على مخافة الله تعالى، وافتراء عليه سبحانه، و ربما بلغوا من خسة اجترائهم على مقام ربهم وجلاله أن يقول أحدهم: ليت كل ذنب عملته مثل هذا. ولم يعلم هذا وأمثاله أن الله تعالى أخفى سخطه وغضبه في معاصيه، فلا يعرف العاصي لربه بأي معصية سيؤخذ، ويحلّ عليه غضب الله وسخطه عياذًا بالله من ذلك.

السبب الثالث:

السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها، ومثل من يفرح بالذنب الصغير ويسر كمثل مريض فرح بانكسار إناءه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من ألم شربه ومرارته، فهو بذلك لا يرجى علاجه، والشيطان اللعين يصطاد ضحاياه - وهم كثيرون على طريق الفرح بالمعصية والسرور بها- بل ويقودهم من أعناقهم بحبال التهوين من شأن المعصية وخطرها وأثرها المدمر في حياتهم، ويخرجهم من دائرة الستر إلى ميدان الفضيحة والمجاهرة بها، فلا يجد الواحد من هؤلاء أدنى خجل من نفسه ولا حياء من غيره، فيصرح بمعصيته متبجحًا بها، فرحًا بمقارفته إياها، والمجاهرة بالمعصية تهدم كيان المجتمع وتقطع أوصال الأمة؛ لأنها لون من ألوان إشاعة الفحشاء، والله تعالى توعد في كتابه الكريم من يحب إشاعة الفاحشة في مجتمع المؤمنين، فكيف بمن يفعلها أو يروج لها، قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] والوسائل لها حكم المقاصد، وما قارب الشيء يعطى حكمه، فكل سبيل يؤدي إلى الفاحشة وإشاعتها في المجتمع المسلم فهو وأصحابه يشملهم هذا الوعيد الشديد الذي لا يتخلف، فهو وعيد جبار السماوات والأرض، وقاهرهما، جل جلاله وعز سلطانه وعظم كبرياؤه.

والذي يليق بمُقارِف الذنب أن يكون في مصيبة وتأسف بسبب هزيمته أمام عدوه الشيطان اللعين، وبسبب بعده عن الله تعالى، ومن ثم سقوطه من عين الله تعالى وعنايته حتى خلَّى بينه وبين المعصية.

(1) سورة النور، الآية (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت