القدر من الماء لو صب عليه دفعة واحدة لم يؤثر، ولذلك قال رسول الله?: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ» [1] ، والأشياء تستبان بضدها، فإن كان النافع من العمل هو الدائم - وإن قلّ - فالكثير المنصرم قليل النفع في تنوير القلب وتطهيره، وكذلك القليل من السيئات إذا دام عظم تأثيره في إظلام القلب.
السبب الثاني:
استصغار الذنب، وهو نفق مظلم يسير فيه أهل الغفلة والمنافقون، حيث إن استصغار الذنب يترتب عليه إلْفُه وعدمُ كراهيتِه أو النفورِ منه، مما يقتضي ذلك مداومة هذا الذنب، وللتحذير من استصغار الذنب وخطره وأثره الفاجع في القلب، ومن ثم السلوك جاء الخبر بالتحذير من ذلك، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: «المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه، فقال به هكذا» [2] .
وكم للذنوب الصغائر من ضحايا هلكوا بسبب استخفافهم بها فألفوها، وأدمنوا على فعلها فنقلتهم إلى طريق الهلاك والعذاب، وتركتهم صرعى لا بَوَاكي لهم، يجنون ثمار ذلك حسرة وعذابا، ونكدا وظلاما، واجتراء
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.