فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 219

فإن نجا ابن آدم من هذه العقبة الثانية وخلص منها بنور السنة، واعتصم منها بحقيقة المتابعة، وما مضى عليه السلف الأخيار من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، طلبه الشيطان على عقبة الكبائر وزيّنها وحسّنها له وأوحى إليه بفكر الإرجاء الضال، الذي يرى أصحابه أن الإيمان هو نفس التصديق فلا تقدح فيه الأعمال، وأنه لا يضر مع التوحيد ذنبٌ. ولا شك أن فكر الإرجاء فكرٌ منحرفٌ ضال مضل، يهدم الإسلام من قواعده، وقد جرَّ على الإسلام والمسلمين بلاء عظيمًا وشرًا مستطيرًا.

قال الغزالي: «والذي ليست له إلا شهادة لله بالألوهية ولنبيه بالرسالة، هو كإنسان مقطوع الأطراف، مفقوء العينين، فاقد لجميع أعضائه الباطنة والظاهرة؛ لا أصل الروح.

وكما أن مَنْ هذا حاله قريب من أن يموت فتزايله الروح الضعيفة المنفردة - التي تخلف عنها الأعضاء التي تمدها وتقويها - فكذلك من ليس له إلا أصل الإيمان، وهو مقصر في الأعمال، قريبٌ من أن تُقْتَلع شجرة إيمانه إذا صدمتها الرياح العاصفة.

فكل إيمان لم يثبت في اليقين أصله، ولم تنتشر في الأعمال فروعه، لم يثبت على عواصف الأهوال عند ظهور ناصية ملك الموت، وخيف عليه سوء الخاتمة، لا كمن يُسْقى بالطاعات على توالي الأيام والساعات حتى رسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت