يقال له الفضيل: فلما سمع الفضيل ذلك أرعد، فقال: يا قوم! أنا الفضيل، جُوزُوا (أي مُرُّوا بسلام فلا خوف عليكم) ثم قال: والله لأجتهدن أن لا أعصي الله أبدًا، فرجع عما كان عليه. وروي من طريق آخر أنه استضافهم تلك الليلة وقال: أنتم آمنون من الفضيل، وخرج يرتاد لهم علفًا، ثم رجع فسمع قارئًا يقرأ: ? ? ? ? [1] قال: بلى والله قد آن، فكان هذا مبتدأ توبته [2] .
وكان زاذان أبو عبد الله الكندي التابعي الكوفي الضرير قد ظفر به عبدالله بن مسعود ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة، وحوله فتيان فُسَّاق قد اجتمعوا يشربون، وهو يغني ويضرب على العود، وكان له صوت حسنٌ، فلما سمع ابن مسعود ذلك قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله، فلما سمع زاذان ذلك قام وكسر عوده، وأقبل على ابن مسعود يبكي وعانقه ابن مسعود، وكان ذلك سببًا في توبة زاذان الذي أصبح فيما بعد من
(1) سورة الحديد، الآية (16) .
(2) انظر: كتاب التوابين لابن قدامة المقدسي، ص: (207 - 208) .