فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 219

نفسه، فأخرجوه من بينهم لسوء فعله، فحضرته الوفاة في خِرْبةٍ على باب البلد، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: إن وليًا من أوليائي حضره الموت فاحضره، وغسِّلْه وصلِّ عليه، وقل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته لأغفر لهم، وأحمله إليَّ لأُكرم مثواه، فنادى موسى في بني إسرائيل. فكثر الناس، فلما حضروه عرفوه، فقالوا: يا نبي الله! هذا هو الفاسق الذي أخرجْنا، فتعجب موسى من ذلك. فأوحى الله إليه: صدقوا وهم شهدائي، إلا أنه لما حضرته الوفاة في هذه الخربة نظر يمنة ويسرة، فلم ير حميمًا ولا قريبًا، ورأى نفسه غريبةً وحيدةً ذليلة فرفع بصره إليَّ وقال: إلهي عبدٌ من عبادك غريبٌ في بلادك، لو علمتُ أن عذابي يزيد في ملكك، وعفوك عني ينقص من ملكك لما سألتك المغفرة، وليس لي ملجأٌ ولا رجاءٌ إلا أنت، وقد سمعت فيما أنزلت أنك قلت: إني أنا الغفور الرحيم، فلا تخيب رجائي. يا موسى! أفكان يحسن بي أن أردَّه وهو غريبٌ عن هذه الصفة، وقد توسل إليَّ بي، وتضرع بين يديَّ؟ وعزتي، لو سألني في المذنبين من أهل الأرض جميعًا لوهبتهم له لذل غربته. يا موسى! أنا كهف الغريب وحبيبه وطبيبه، وراحمه [1] .

وكيف كانت أحوال كثير من الزهاد والعباد في هذه الأمة قبل توبتهم إلى الله تعالى. كيف كانت حال الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم،

(1) انظر: كتاب التوابين لابن قدامة المقدسي. تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، ص: (82، 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت