فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 219

عليه بناؤها [1] .

وإذا كان شأن التوبة ما نبه إليه ابن قيم - رحمه الله -، فقد انتهى إلى نتيجة مفادها: أن أكثر الناس لا يعرفون قدرها وحقيقتها فضلًا عن القيام بها علمًا وعملًا وحالًا، ولم يجعل الله تعالى محبته للتوابين إلا وهم خواص الخلق لديه، ولولا أن التوبة اسمٌ جامعٌ لشرائع الإسلام، وحقائق الإيمان لم يكن الربُّ تعالى يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم، فجميع ما يتكلم فيه الناس من المقامات والأحوال هو تفاصيل (التوبة) وآثارها [2] .

وعلى ذلك فالتوبة في حياة المؤمن ليست أمرًا عابرًا لا ارتباط له بحياته إلا في أحوالٍ معينة، بل إنها جزءٌ من كيانه، ومشاعره، وعواطفه، لا ينفصل عنها، حالًا ومقالًا وفعالًا. ولعل هذا المعنى يوقفنا على ما كان عليه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو إمام التائبين في حياته من ملازمةٍ للتوبة حالًا ومقالًا وفِعالًا، فكان لسانه - صلى الله عليه وسلم - ينطق معبرًا عما استقر في أعماق نفسه من التوبة لله تعالى وطلب مغفرته، فقد روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما- قوله: إنا كنا لنعدّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم قوله: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور» [3] .

(1) انظر: المصدر السابق ..

(2) انظر: المصدر نفسه: (1/ 542) .

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت