فكنت تقول: ما أضرب زيدًا عمرًا، وهم لا يقولونه، فدلّ ذلك على أنه لا [1] يتعجب منه حتى حوِّل إلى فعل لأنها لا تتعدى 0 والآخر: أنه يجوز لك في فعل المفتوح العين أو المكسورها إذا أردت التعجب منه أن تنقله إلى فعل بضم العين، فتقول: لَضَرُبَ الرجل، ولَشَرُبَ الرجل [2] ، أي: ما أضربه، وما أشربه [3] ، ولا يجوز إذا أردت معنى التعجب أن تبقيهما على وزنيهما الأصليين، فدلّ ذلك على أنه لا يجوز التعجب من الفعل حتى يحول إلى فعل بضم العين، والسبب فيه [4] ما ذكرناه من أنهم أرادوا أن يجعلوا الفعل كأنه غريزة في المتعجب منه مبالغة 0
وقولي: و (ما) في هذا الباب اسم تام في موضع رفع على الابتداء:
هذا [5] الذي ذكرته هو مذهب سيبويه، أعني أن ما اسم تام بمنزلة شيء، وساغ الابتداء بالنكرة لأن التعجب سوغ ذلك، ألا ترى أنك تقول: عجبٌ [6] لزيد، فعجب نكرة، وجاز الابتداء به [7] لما دخل الكلام من معنى التعجب، ومذهب الأخفش أن ما موصولة، والجملة التي بعدها في موضع الصلة، والخبر محذوف، كأنه قال: ما أحسن زيدًا عظيم أي: الذي حسنه في عيني عظيم من الحسن، وحذف ذلك لأن المعنى يدل عليه، ومذهب سيبويه أولى لأمرين، أحدهما: أنه لا يكون في الكلام إذ ذاك ادعاء حذف، والآخر: أن ما إذا قدرت نكرة كان معنى التنكير مناسبا لمعنى التعجب، لأن التعجب لا يكون كما تقدم إلاّ خفي السبب و (ما) هي الواقعة على ذلك السبب الذي لأجله كان التعجب، فينبغي أن تكون نكرة، لأن التنكير مناسب لمعنى الخفاء [8] ، وإذا جعلناها موصولة كانت معرفة، فينبغي إذ ذاك ألاّ تقع إلاّ على معلوم، والمعنى الذي بسببه كان التعجب ليس معلوما فناقض معنى الموصولة معنى التعجب لذلك 0
(1) في س: لم
(2) الرجل غير موجودة في س 0
(3) في س: ما أضربه وأشربه 0
(4) في س: والسبب في ذلك ما ذكرناه 0
(5) في س: هو
(6) كتبت عجبت والتصويب من س والمقرب 0
(7) به زيادة من س 0
(8) في س: الخفي 0