أمّا الرواية الرابعة التي تروي أن الوفاة حدثت سنة 667 هـ / 1268 م، فلم يقل بها إلاّ الزركلي في هامش كتابه حيث يقول [1] :
(وفي وفيات ابن قنفذ المخطوط سنة 667 هـ توفي أبو الحسن بن عصفور النحوي غريقًا بتونس) 0
أمّا في متن الكتاب فيروي الزركلي أنه توفي سنة 669 هـ / 1271 م، والغريب أنني عندما رجعت إلى كتاب وفيات ابن قنفذ المطبوع لم أجد شيئًا من ذلك، بل وجدت أن وفاته سنة 669 هـ [2] / 1271 م، وحيث أن الزركلي نقل عن الكتاب المخطوط، وربما كانت المخطوطة التي أخذ عنها غير منقوطة، وعندها يمكن أن يقع التصحيف بين الكلمتين (سبع) و (تسع) لتقارب حروفهما، وعلى ذلك فرواية الزركلي مستبعدة 0
أمام هذا نؤثر اختيار الرواية الخامسة، حيث تضافرت عليها معظم الروايات التاريخية [3] ، وبها قال تلاميذ ابن عصفور، كما أن عددا من القائلين بها يحددون تاريخ الوفاة باليوم والشهر 0
ومن الثابت أنّ رواية أبي العباس الكتاني أصح الروايات وأوثقها؛ لأنه تلميذ ابن عصفور المعاصر له، فقد قال ابن رُشيد نقلاّ عن أبي العباس الكتاني [4] :
(توفي إثر الزوال من يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، عام تسعة وستين وستمئة، ووافق ذلك من العجمي الرابع من يوليه) 0
كما أن ابن مكتوم تلميذ أبي حيان قريب عهد بابن عصفور، وروايته موثوقة، لما عرف عنه من أمانة ودقة، يقول [5] : إنّ ابن عصفور توفي في يوم السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وستين وستمئة 0
ـ 31 ـ
(1) الأعلام 5/ 27
(2) ابن القنفذ، الوفيات ص 331
(3) ملء العيبة، 6/ ل 91، رحلة العبدري ص 38، تقريب المقرب ص 33، الذهبي، العبر في خبر من غبر 5/ 292،
تاريخ ابن الوردي 2/ 220، فوات الوفيات 2/ 185، وفيات ابن القنفذ ص 331، البلغة في تاريخ أئمة اللغة، ص
170، شذرات الذهب 5/ 230، مسامرات الظريف 1/ 104 - 105، هدية العارفين 1/ 712، تراجم المؤلفين
التونسيين 3/ 392، شجرة النور الزكية ص 197 وغيرهم 0
(4) ملء العيبة 6 / ل 91
(5) مقدمة المقرب 1/ 8