وقد أجمع المؤرخون الذين ذكروا يوم وفاة ابن عصفور أنه يوم السبت في الرابع والعشرين من ذي القعدة [1] ، أو ليلة الأحد في الخامس والعشرين من ذي القعدة [2] ، وبما أن الوفاة قد وقعت بعد ظهر يوم السبت، قال بعض المؤرخين إنّ الوفاة وقعت ليلة الأحد على اعتبار أن ما بعد ظهر أي يوم تابع في حسابه لليوم الذي يليه، وهذا لا يتعارض مع الرواية السابقة، فتكون وفاة ابن عصفور بعد ظهر يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، عام تسعة وستين وستمئة، الموافق للرابع من شهر تموز عام ألف ومئتين وواحد وسبعين [3] 0
وإذا كان الخلاف قد وقع في تاريخ وفاته، فهو وارد أيضًا في سبب هذه الوفاة، وفي الصورة التي مات عليها، فابن قنفذ يقول [4] : (توفي غريقا بتونس) ، لكنّ الصفدي ينقل رواية غريبة في سبب هذه الوفاة، فيقول [5] : (كان الشيخ تقي الدين بن تيمية يدّعي أنه لم يزل يُرجم بالنارنج في مجلس شراب إلى أن مات) ، وهذه الرواية نقلها عنه ابن شاكر الكتبي [6] ، والذهبي [7] ، وابن الوردي [8] ، والسيوطي [9] ، وابن العماد الحنبلي [10] ، ولم يوضح الناقلون لهذه الحكاية الغريبة مستندها، فلعلها تلفيق من بعض الخصوم الذين لا يتورعون عن الكذب والإدعاء والاختلاق، فالصفدي يقول: إنّ ابن تيمية كان يدّعي ذلك، وكأني بالصفدي ينكر هذا الإدعاء على ابن تيمية، وهذا ظاهر من استعمال الصفدي للفظة (يدّعي) ، كما أن المترجمين لابن عصفور من الأندلس والمغاربة لم يشيروا إلى هذه الحكاية أدنى إشارة 0
ـ 32 ـ
(1) الذيل والتكملة 5/ 414، رحلة العبدري ص 38، تقريب المقرب ص 33، شذرات الذهب 5/ 230، روضات الجنات 5/ 283
(2) مسامرات الظريف 1/ 104 - 105، تراجم المؤلفين التونسيين 3/ 392
(3) جدول لتحويل السنوات الهجرية إلى السنوات الميلادية، ص 98
(4) الوفيات ص 331
(5) الوافي بالوفيات 12/ 218
(6) فوات الوفيات 2/ 185
(7) العبر 5/ 292
(8) تاريخ ابن الوردي 2/ 220
(9) بغية الوعاة 2/ 210
(10) شذرات الذهب 5/ 230